اخر الاخبار

احدث الموضوعات

سعر الدولار فى السوق السوداء اليوم الاثنين 22-2-2016

وصل سعر الدولار اليوم الأحد فى السوق السوداء إلي 9.5  جنيهات للشراء و9.15 للبيع، ومن المتوقع إرتفاع سعر الدولار وسط الأسبوع مالم يتخذ البنك المركزي إجراءات حاسمة أكثر الفترة القادمة، وهي الإجراءات التى بدأها بالفعل من خلال حملات تفتيشية على مكاتب الصرافة، وإغلاق شركتي صرافة لعدم الإلتزام بالسعر الرسمي من البنك المركزي.
 
لا يهتم غالبية المصريين كثيرا بحديث الأرقام الاقتصادية, لكن أزمة الجنيه في مواجهة الدولار باتت على كل لسان, وأصبحت  تشكل تهديدا حقيقيا وربما كارثيا لمصدر أرزاقهم وقدرتهم على الوفاء بمتطلباتهم المعيشية الأساسية, في وقت تعاني فيه البلاد من اضطراب سياسي وأمني.

 

العيش أو الخبز كان في مقدمة مطالب ثوار يناير 2011 قبل الحرية والعدالة الاجتماعية.. وكان أمرا عاديا أن يحدث نقص من حين لآخر, لكن مشاكل التموين تفاقمت في الأسابيع الأخيرة بسبب نقص الدولار اللازم لاستيراد القمح, فضلا عن تأخر تسليم مستحقات التجار والموزعين في الداخل لدى الدولة التي تفاقمت ورطتها رغم تراجع أسعار الغذاء على مستوى العالم.

"أين الأرز؟.. أين الزيت.. ما هذا الارتفاع الكبير في أسعار الدواء والغذاء؟" أسئلة باتت إجاباتها معروفة لدى قطاعات واسعة من المصريين.. ابحث عن الدولار الذي لم يعد موجودا مع تراجع الاحتياطي النقدي إلى نحو 16 مليار دولار,  بحسب إحصائيات حديثة للبنك المركزي المصري.

هذه المليارات التي تقدر بنصف ما كانت عليه عام 2011 لا تكفي واردات مصر لثلاثة شهور.. فمصر وهي أكبر مستورد للقمح في العالم لديها فاتورة واردات غذائية بنحو 60 مليار دولار سنويا, أي أنها تحتاج خمسة مليارات دولار شهريا لاستيراد القمح والزيت والسكر وخلافه.

يقول المحلل الاقتصادي مصطفى عبد السلام لــ"الجزيرة مباشر" إن كل التوقعات تشير الى استمرار ارتفاع الدولار لسبب رئيسي وهو "أن السوق المصرية تعانى نقصا حادا في موارد النقد الاجنبي خاصة من الأنشطة الرئيسية كالسياحة والصادرات الخارجية والاستثمارات الاجنبية المباشرة وقناة السويس وتحويلات المغتربين".

 

ويحذر عبد السلام من نتائج خطيرة تتمثل بارتفاعات قياسية في أسعار السلع والخدمات خاصة أن مصر تستورد 70 في المائة من احتياجاتها السلعية من الخارج. وحل الأزمة برأي المحلل الاقتصادي يتطلب استقرارا أمنيا وسياسيا يعيد النشاط لموارد البلاد من النقد الاجنبي.

 

في هذا السياق, يشار إلى أن عشرات الملايين من المصريين يعتمدون على الدعم الحكومي المقدم كأرصدة على البطاقات الذكية التي يحصلون بها على سلع غذائية أساسية في كل شهر. لكن الأسابيع الأخيرة شهدت نقصا في السلع المستوردة مثل زيت الطهي بسبب شح الدولار الذي يصعب على المستوردين الحكوميين توفير إمدادات منتظمة. ويتفشى النقص في أنحاء العاصمة وفي مدن شتى من الإسكندرية شمالا إلى المنيا جنوبا.

 

وتوفير الغذاء بأسعار في المتناول قضية حساسة في مصر التي يعيش الملايين فيها يوما بيوم وشهدت الإطاحة برئيسين خلال خمس سنوات لأسباب منها السخط على الأوضاع الاقتصادية. ولا تخفى المخاطر عن الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يقول إن نظامه سعى إلى حماية فقراء المصريين من التداعيات الأسوأ, وهو مسعى بات محل شك في ظل تعقد الأزمة.

ورغم أن السلع الغذائية الضرورية تحتل مرتبة متقدمة على سلم الأولويات فإن نقص العملة الصعبة فاقم الأزمة. وكان نقص زيت الطهي مؤخرا هو المؤشر الأبرز حيث تثني مشاكل الدفع الموردين عن المنافسة في المناقصات الحكومية.

 وقد ألغت جهات الاستيراد الحكومية في مصر مؤخرا ثلاث مناقصات لشراء زيت الطهي في الأشهر الثلاثة الأخيرة فحسب بعد عدم تلقي عروض كافية أو لأن الأسعار كانت بالغة الارتفاع.

وتصاعدت الضغوط على البنك المركزي لخفض قيمة الجنيه لكنه قاوم ذلك خوفا من تأجيج التضخم. وبدلا من ذلك فرض البنك قيودا صارمة على الودائع الدولارية والتحويلات مما زاد صعوبة تخليص الشحنات.

إجراءات عاجزة يبدو إذن أن الأيام المقبلة تحمل للمصريين السيناريو الأسوأ, فالحلول لا تبدو في الأفق والإجراءات التي لجأت إليها الدولة لا تعدو برأي مراقبين أن تكون وقتية وتنحصر في إغلاق شركة صرافة هنا أو هناك أو وضع حدود لاستخدام البطاقات المصرفية في الخارج أو الحد من الاستيراد.

أما الحل الأصلي الذي يتعلق بتعظيم موارد مصر من الدولار, فلا مكان لها.. فقناة السويس تراجعت عائداتها قياسا على السنوات الماضية رغم التفريعة الجديدة.

وقد كشف الإحصائيات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن عائدات القناة انخفضت مثلا في شهر نوفمبر الماضي لتسجل 408.4 مليون دولار، وذلك مقارنة بنفس الفترة خلال عام 2014 حيث بلغت 442.8 مليون دولار بمعدل انخفاض بلغت قيمته 34.4 مليون دولار.

أما السياحة فقد ضربت في مقتل بعد حادث الطائرة الروسية بسيناء. وتبقى تحويلات العاملين بالخارج آخر أمل, وإن كانت التحويلات تتراجع, بشكل ملحوظ, لتقل بنحو 400 مليون دولار, في ظل ضبابية الموقف بشأن سعر الجنيه.  

يضاف إلى هذا تأزم المحيط الإقليمي لمصر في ليبيا واليمن وسوريا وانهيار أسعار النفط, بما يعني تراجع الدعم الخليجي لنظام السيسي الذي يواجه ضغوطا أخرى تتعلق بمياه النيل ونفقات تشغيل محطات الكهرباء وتوفير السولار والبنزين.

إذن يحلق الدولار بعيدا تاركا خلفه الجنيه في حالة أزمة غير مسبوقة تكاد تخنق المصريين, وتحملهم بمزيد من الهموم والأعباء, في وقت لا يجرؤ فيه كثيرون على الجهر بالشكوى في محيط أمني وسياسي أكثر اضطرابا.
 

0 comments

Leave a Reply

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...