كشف الأمين العام للمجلس الثوري المصري محمد شريف كامل عن تفاصيل
رفضهم لما يسمى بـ"وثيقة العشرة"، والتي أثارت الكثير من الجدل بين القوى
الثورية المختلفة، خلال الفترة الأخيرة.
وقال إن
المجلس الثوري، منذ تأسيسه، عكف بلجانه ومكاتبه المختلفة على إعداد ورقة
تكون منطلقا للتحاور مع جميع أطياف الثورة، تمهيدا لإعلانها ميثاق عمل
لاستكمال تحقيق أهداف الثورة ضد الانقلاب العسكري، وقد عُرفت فيما بعد بـ
"وثيقة حماية الثورة المصرية".
وتابع: "بدأ
المكتب التنفيذي فور انتهاء جلسات المجلس الثوري في عملية التواصل مع قوى
الثورة وتهيئة الساحة لإعلان الوثيقة للجماهير وتدشينها كميثاق عمل للثورة
وشركائها".
واستطرد: "إلا أنه في مطلع حزيران/
يونيو 2015 فوجئ باقتراح آخر خرج من بعض الشخصيات العامة الرافضة للانقلاب
(في إشارة لوثيقة العشرة)، وتم تقديم مسودة مكتوبة كاقتراح للمناقشة
المغلقة داخل المكتب التنفيذي للمجلس مع إيحاء بأن غالبية القوى في الداخل
والخارج قد وافقت عليه".
وأردف: "منذ اللحظة
الأولى لتقديم المسودة التزم أعضاء المكتب التنفيذي بعدم الحديث عن ذلك
المشروع بشكل علني، ودخل المكتب التنفيذي للمجلس في مناقشات طويلة مع
مقترحي هذا المشروع، واقترح العديد من التعديلات والآليات الضرورية عليه".
وكشف
محمد شريف كامل عن أن "وثيقة العشرة" تجاهلت الإشارة إلى "شرعية انتخاب
الرئيس مرسي، وأقرت المساواة بين الاستحقاقات الديمقراطية السابقة لانقلاب 3
تموز/ يوليو والردة عليها، بالرغم من كون تلك الاستحقاقات الديمقراطية
السابقة للانقلاب هي المصدر الوحيد لشرعية رفض الانقلاب، واستمرار الثورة"
وذكر
أن تلك الوثيقة تجاهلت توصيف ما وقع في 3 يوليو 2013 على أنه انقلاب
عسكري، واكتفت بالإشارة إليها باعتبارها "أحداث 3 يوليو"، وهو ما يمثل
إضفاء للشرعية "الضمنية" على النظام الانقلابي القائم حاليا في البلاد،
مضيفا بأن تلك الأفكار لم تتعرض إلى النص على ضرورة خروج الجيش من العملية
السياسية.
وأضاف أن هذه الوثيقة لم تتعرض لضرورة
القضاء على الدولة العميقة، بل تحدثت عن الحفاظ على أجهزة الدولة
ومؤسساتها، كما أنها لم تنص على أن التشاركية السياسية نابعة من إرادة
شعبية عبر آليات ديمقراطية، مما يعطي انطباعا بأن المقصود بالتشاركية ليس
سوى مجرد تشكيل نخبوي، حسب قوله.
وأكد الأمين
العام للمجلس الثوري المصري أن المجلس أبدى تخوفه من أن السياق العام
للوثيقة يوحي بالعودة لأجواء ما قبل ثورة 25 يناير 2011، وهو ما اعتبره
يمثل خطرا حقيقيا على الثورة، وكل انجازاتها ومكتسباتها الديمقراطية.
وأضاف
أن هذه الوثيقة "افتقدت لمعايير وآليات التنسيق اللازمة لتحقيق الاتفاق
على مبادئ الاصطفاف، وأغفلت أن عملية التنسيق تحتاج لتدرج في الأمر وليس
مجرد إعلان، وهو ما أثبتته تجارب إعلاني بروكسل والقاهرة من قبل".
وقال:
"غاب عن واضعي تلك الأفكار أن المستفيد الوحيد من النص والتوقيت هو النظام
الانقلابي الذي يسعى للخروج من المأزق الاقتصادي والسياسي، حيث تضمنت
إشارات لا تخطئها العين بشأن اعتزام الموقعين عليها الدخول في مصالحة مع
النظام، مما اعتبره المجلس الثوري بمثابة تنازل مجاني مسبق قبل الجلوس على
طاولة التفاوض".
وأشار إلى أن رئيسة المجلس
الثوري مها عزام أثارت ملاحظاتهم في الاجتماعات التي شاركت فيها مع الداعين
لتلك الأفكار، وتم تسليم الملاحظات مكتوبة لهم، قبل أن تلتزم بقرار المكتب
التنفيذي بمقاطعة تلك الاجتماعات.
وأضاف: "استمر
الحوار منذ منتصف حزيران/ يونيو 2015 وحتى نهاية آب/ أغسطس 2015، وانتظرنا
الوصول لاتفاق على مبادئ عامة موحدة لطوائف الثورة، إلا أننا فوجئنا بأنه
علينا أن نقبل تلك الوثيقة كما هي أو نخرج من حساباتهم السياسية".
واختتم
تصريحاته بالقول:" نؤكد مرة أخرى أننا لن نتنازل عن مكتسبات الثورة، ولن
نتراجع لأجواء ما قبل 2011، فثورة يناير فرضت وضعا جديدا لا ردة عنه، لأنها
ليست ملكا لأي فصيل أو لأي من النخب السياسية".
تعليقات
إرسال تعليق