
ظلت مصر دولة استبدادية أو شبه استبدادية منذ عام 1952، وليس من المستغرب أن وسائل الإعلام في البلاد تجنبت لأكثر من 60 عاما انتقاد الحكومة بشكل مفرط، كان هذا بالتأكيد هو الحال منذ الانقلاب العسكري في يوليو 2013 في مصر، الذي دعمته وسائل الإعلام الخاصة والمملوكة للدولة.
منذ انقلاب عام 2013، عملت معظم وسائل الإعلام المصرية كأدوات دعائية مؤيدة للحكومة خلال أسوأ انتهاكاتها لحقوق الإنسان، لكن من المفاجئ أن بعض التغطية الإخبارية المصرية قد بدأت في انتقاد الحكومة، وأحيانا عبدالفتاح السيسي.
على سبيل المثال، وصف الإعلامي عمرو الليثي المسئولين الحكوميين بأنهم "عميان"، "وفاشلين"، "وظالمين" وحذر عمرو أديب، السيسي من احتمال الإطاحة به على غرار ما حدث لمبارك إذا لم يكبح وحشية الشرطة، وكان الأكثر دهشة، المقال اللاذع للصحفي إبراهيم عيسى حول وضع الحريات في مصر السيسي.
إن الإعلاميين المصريين بدؤوا بمحاسبة حكومة السيسي لأن القمع الحكومي بدأ يقترب منهم؛ فمعظمهم عارضوا الإسلاميين بحماس، ودعموا انقلاب 2013 الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي، ومنذ ما يقرب من ثلاث سنوات، التزم الصحافيون المصريون الصمت إزاء انتهاكات حقوق الإنسان ضد أنصار مرسي، وفي بعض الأحيان، دعمت وسائل الإعلام المصرية علنا القتل الجماعي، والمحاكمات غير القانونية والتجاوزات الأخرى.
مع ذلك، في الأسابيع الأخيرة، ارتكبت حكومة السيسي تجاوزات ضد غير الإسلاميين ومنهم شخصيات مرتبطة بإعلاميين مصريين، وعوقب كثير من الكتاب البارزين بالسجن، كما حكم على طفل بالسجن مدى الحياة، وقتل طالب الدكتوراه الإيطالي جوليو ريجيني بعد تعرضه للتعذيب من قوات الأمن المصرية على الأرجح، وتعرض أطباء لسوء المعاملة من قبل الشرطة المصرية، فضلا عن انتهاكات أخرى مثيرة للقلق.
كانت هذه الانتهاكات واضحة جدا، وشنيعة، بشكل أكبر من أن يتجاهلها الصحافيون المصريون لا سيما في ظل تغطيات قامت بها الصحف العالمية لتلك الأحداث.
بالنظر إلى الوقت الذي انقضى منذ وقوع الانقلاب، وكذلك حقيقة أن قادة الإخوان المسلمين في السجون، لم يعد من الممكن إلقاء اللوم على هذه الجماعة في الكثير من مشاكل البلاد، وبدأ المصريون، بما في ذلك شخصيات إعلامية، في تحويل الانتباه بعيدا عن الإخوان إلى الحكومة.
تعليقات
إرسال تعليق